السلمي

311

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

- أنت حضري ؟ فقلت : - نعم . فقال : - بم عرفت مولاك ؟ فقلت بالشواهد . فقال : - هيهات من عرف ربه بالشواهد غرق في بحار الشدائد ، وفاته من اللّه كريم الفوائد . ثم أنشد وجعل يقول : إني لأعرف مولاي بمولاي * ولست آمله إلّا لبلواي هو الجواد فلم يدركه من أحد * رؤيته بدليل العقل والرأي باب التوكل : وقد ذكره اللّه تعالى في مواضع من القرآن العظيم : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 1 » ، أي حسبه اللّه من جميع خلقه . وقال تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 2 » . وقال اللّه تعالى لرسوله : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 3 » . وقال عمر بن الخطاب « * » رضي اللّه عنه : قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو [ أنّكم ] توكّلتم على اللّه حقّ توكّله ،

--> ( 1 ) سورة الطلاق : 3 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 11 . ( 3 ) سورة آل عمران : 159 . ( * ) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ، أبو حفص ، أمير المؤمنين ( بعد وقعة الفيل : 13 - 24 ه / في حدود : 583 - 644 م ) ، ولد بعد وقعة الفيل بثلاث عشرة سنة . وكان إليه السفارة في الجاهلية . وكان عند المبعث شديدا على المسلمين ثم أسلم . فكان إسلامه فتحا على المسلمين وفرجا لهم من الضيق . وقد دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل إسلام عمر : « اللهم أعزّ الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب » . فأصبح عمر فغدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت -